سميح دغيم

768

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

ممتنع لذاته - لا أدري ما الذي حمل « الشيخ » ( ابن سينا ) على أمثال هذه التطويلات العارية عن الفائدة في مثل هذا الكتاب الصغير ( عيون الحكمة ) ؟ فالواجب أن يقال : إنّا إذا اعتبرنا ماهيّة الشيء مع قطع النظر عن وجودها وعدمها ووجود الموجد وعدمه ، فإمّا أن تكون تلك الماهيّة لما هي هي موجبة للوجود ، فيكون هو الواجب لذاته أو للعدم فيكون هو الممتنع لذاته ، أو لا يوجب لا الوجود ولا العدم ، فيكون هو الممكن لذاته . وهذا كلام مضبوط معقول . ( شر 3 ، 88 ، 19 ) - الشيء إمّا أن يكون واجبا لذاته ، أو ممتنعا لذاته ، أو ممكنا لذاته . أمّا الواجب لذاته فإنّه حق محض لذاته . وأمّا الممتنع لذاته فهو باطل محض لذاته ، وأمّا الممكن لذاته فإنّه لا يترجّح وجوده على عدمه ، إلا بإيجاد موجد ، ولا يترجّح عدمه على وجوده إلا بإعدامه معدم ، فعلى هذا الممكن إذا أخذ من حيث هو هو ، فإنّه يكون معدوما ، بمعنى أنّه ليس له استحقاق الوجود والعدم من ذاته . وإذا كان كذلك ، فكل ممكن فهو من حيث إنه هو هو باطل . وهالك . ولهذا قال - سبحانه - كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ( القصص : 88 ) ولما كان كل ممكن فإنه يكون ممكنا أبدا ، وكل ممكن فإنه من حيث هو هو يكون باطلا وهالكا ، لزم أن ما سوى الحق سبحانه - فهو هالك أبدا . ولهذا السبب قالوا : لا موجود في الحقيقة إلّا اللّه . ( مطل 3 ، 242 ، 1 ) ممكن - إنّ الممكن ما تكون ماهيّته قابلة للعدم والوجود على البدل ، وما كان كذلك امتنع رجحان أحد الطرفين على الآخر إلّا لمؤثّر منفصل . ( أر ، 30 ، 22 ) - إنّ الأثر حال بقائه ممكن الوجود فلا بدّ له من مؤثّر ، فالشيء حال بقائه مفتقر إلى المؤثّر إنّما قلنا أنّ الأثر حال بقائه ممكن الوجود لأنّ المراد من الإمكان كون تلك الماهيّة في نفسها قابلة للعدم والوجود ، وكونها في نفسها غير متأبية من الأمرين ، فتلك الماهيّة من حيث هي هي إن كانت متأبية من قبول العدم وجب أن تكون كذلك أبدا ، وإن كانت هويّتها من حيث هي هي لا تأبى عن قبول العدم كانت هذه الحالة حاصلة أبدا ، فكانت ممكنة أبدا ، وأمّا أنّ الممكن لا بدّ له من مؤثّر فهو ظاهر . وإذا ظهرت المقدّمتان ثبت أنّ الممكن حال بقائه مفتقر إلى المؤثّر وذلك يقدح في أنّ الافتقار إلى المؤثّر لا يحصل إلّا حال الحدوث . ( أر ، 36 ، 13 ) - إنّ قدرة اللّه تعالى صفة قديمة واجبة الوجود فيجب تعلّقها بكل ما يصحّ أن يكون مقدورا ، وإلّا لزم افتقارها في ذلك الاختصاص إلى المخصّص ، لكن المصحّح للمقدوريّة وهو الإمكان . فهذا يقتضي أن يكون كل ممكن مقدور اللّه تعالى . ( أس ، 156 ، 11 ) - كل ممكن فله حكمان : أحدهما أنه لا بدّ له من علل جاعلة وأسباب موجدة ، وثانيهما أنه يكون ممكن الزوال من طباعه إلّا لمانع من خارج . فإذا قدرنا وضع الجسم وموضعه ممكنين كان انتقال الجسم عنه ممكنا . ( ش 1 ، 90 ، 3 ) - إنّ الممكن إنما يبقى ممكنا إذا اعتبرت حقيقته من حيث هي هي ؛ وأما إذا لم تنظر إليها من هذا الاعتبار فربما لا يبقى ممكنا بل